الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
37
الجمرات في الماضي والحاضر
الثانية : يُعلَم ممّا نقله عن صاحب المدارك ، حول إصابة الأعمدة ، أنّه تمسّك بدليلين ، الأوّل : أهل الاشتغال والاحتياط المعبّر عنهما بعدم تيقّن العهدة من الخروج بدونه ، والثاني : أنّ المعروف في زمانه من لفظ الجمرة هو العمود أو البناء . ويبدو أنّ كلا الدليلين غير مقنعين ؛ لأنّ وجود الأعمدة في زمانه ليس دليلا على وجودها في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) ولو بعنوان علامة أو شاخص . كما أنّ قاعدة الاحتياط توجب هنا رمي الأعمدة ووقوع الحجر في المرمى ( مجتمع الحصى ) فلو رمى إلى العمود ووقع الحجر خارج المرمى فإنه لا يكفي ، وهذا يؤدّي إلى مشكلة كبيرة للحجيج تتمثّل بمراعاة إصابة المحلّين . ومضافاً إلى ذلك أنّ الرجوع إلى أصل الاحتياط إنّما يصحّ حينما لا يتوفّر لدينا دليل على وجوب الرمي إلى مجتمع الحصى ، مع أنّ لدينا الأدلّة الكافية على ذلك ؛ لأنّ الشواهد تصرّح أو تشير بوضوح إلى عدم وجود تلك الأعمدة في العصور السابقة ، وليس هناك سوى المرمى أو الموضع الذي يجتمع عليه الحصى ، ولو وجدت الأعمدة فإنّها مجرّد علامات أو شواخص تدلّ على محلّ الجمرة ليس إلّا ، وقد أقمنا الأدلّة العديدة الكافية لإثبات هذا الأمر . النتيجة من خلال التدقيق في الأقوال الكثيرة التي نقلناها عن محققي الفقه الإسلامي ، سواء من الشيعة أو أهل السنة ، ضمن خمس مجاميع ، وعن نحو